السيد محمد باقر الصدر
224
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
صحّة الاستعمال على كونه هو المعنى الحقيقيّ لِلَّفظ ، إذ لا اطّراد في صحّة الاستعمال في المعنى المجازي . وقد أجيب على ذلك : بأنّ الاستعمال في معنىً إذا صحّ مجازاً ولو في حالٍ وبلحاظ فردٍ صحّ دائماً وبلحاظ سائر الأفراد ، مع الحفاظ على كلّ الخصوصيّات والشؤون التي بها صحّ الاستعمال في تلك الحالة أو في ذلك الفرد ، فالاطِّراد ثابت إذن في المعاني المجازيّة أيضاً ؛ مع الحفاظ على الخصوصيّات التي بها صحّ الاستعمال . تحويل المجاز إلى حقيقة : إذا استعمل الإنسان كلمة « الأسد » - مثلًا - الموضوعة للحيوان المفترس في الرجل الشجاع فهذا استعمال مجازيّ . وقد يحتال لتحويله إلى استعمالٍ حقيقيٍّ بأن يستعمله في الحيوان المفترس ويطبّقه على الرجل الشجاع بافتراض أنّه مصداق للحيوان المفترس ، إذ بالإمكان أن يفترض غير المصداق مصداقاً بالاعتبار والعناية ، ففي هذه الحالة لا يوجد تجوّز في الكلمة ؛ لأنّها استعملت في ما وضعت له ، وإنّما العناية في تطبيق مدلولها على غير مصداقه فهو مجاز عقليّ لا لفظي . استعمال اللفظ وإرادة الخاصّ : إذا استعمل اللفظ وأريد به معنىً مباين لما وضع له فهو مجاز بلا شكّ ، وأمّا إذا كان المعنى الموضوع له اللفظ ذا حصصٍ وحالاتٍ كثيرةٍ وأريد به بعض تلك الحصص ، كما إذا أتيت بلفظ « الماء » وأردت ماء الفرات فهذا له حالتان : الأولى : أن تستعمل لفظة « الماء » بمفردها في تلك الحصّة بالذات ، أي في ماء الفرات بما هو ماء خاصّ ، وهذايكون مجازاً ؛ لأنّ اللفظلم يوضع للخاصّ بما هو خاصّ .